منير الربيع – المدن
“مبدئية” عون ورغبة باسيل
ولرئيس الجمهورية وصهره حسابات كثيرة تحول دون تسهيل تشكيل الحكومة، إلا في حال حصولهما على ضمانات كثيرة، وتحقيقهما انتصاراً معنوياً في الحد الأدنى. والضمانات التي يبحث عنها الرجلان تتعلق أولاً بالقدرة على التأثير والتقرير في الحكومة، ليتمكن باسيل من إعادة اعتباره السياسي. ويريد أيضاً أن يكون قادراً على التعطيل والعرقلة ومؤثراً عبر وزرائه في أي مسألة تبحثها الحكومة الجديدة.
مستقبلهما الحكومي/الرئاسي
والرجلان يفكران في المستقبل أيضاً. فالحكومة التي تتشكل هي التي تشرف على الانتخابات الرئاسية، التي من المستبعد حصولها في ظل الاستعصاء القائم. لذا يدخل لبنان في الفراغ الرئاسي، لتصبح الصلاحيات في يد الحكومة مجتمعة.
ولا يمكن لعون وباسيل أن يقبلا بحكومة يترأسها الحريري، وقد تتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية، ولا يمتلكان فيها الثلث المعطل.
وثمة سابقة اختُبرت وتكرست أيام حكومة الرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة في حقبتي الفراغ الرئاسي: تحول كل وزير رئيساً للجمهورية. فتوقيع المراسيم يفترض أن يكون بالإجماع. وبحال اعترض وزير واحد لا يقر المرسوم.
هنا يدخل حزب الله في الحسابات من بوابة الضمانات والتحالف الذي يجمعه بعون وصهره: لا حاجة للثلث المعطل، طالما أن حزب الله مع العونيين يمتلكان ثلثاً معطلاً وأكثر.
أما مشكلة وزارتي الداخلية والعدل فيُعمل على إيجاد صيغة تسووية للاتفاق عليهما: يسمي عون وزيراً للداخلية يرضى عنه الحريري. ويسمي الحريري وزيراً للعدل يرضى عنه عون.
ماذا يريد عون؟
لكن هذه المخارج كلها لا تشفي غليل عون الذي يتشبث بالبحث عن انتصار معنوي وشعبي كبيرين، بعد النفور المسيحي الكبير من تياره بعد 17 تشرين وانفجار المرفأ. وهو يريد مثلاً اقتلاع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من منصبه. وفي ملف التدقيق الجنائي، يريد إقراراً من الحريري بالالتزام العملي بإجراء هذا التدقيق في المصرف المركزي.
ويعلم عون أن باريس ليست راضية على حاكم المصرف المركزي. لذا يستغل موقفها ليصعّد من مواقفه أكثر ضد الحاكم، وضد الحريري الذي يتهمه عون بأنه حاميه مع المنظومة التي تعمل منذ ثلاثين سنة. ومن شروطه رفع الغطاء عن سلامة وتقديمه استقالته، والاتفاق مع شركة لإجراء التدقيق الجنائي جدياً وسريعاً. وهذه بعض الشروط التي يضعها عون ويبحثها مع جهات محلية وخارجية، لتسهيل تشكيل الحكومة. وهذا أحد الخطوط الذي تعمل عليه باريس.
جانب من الرسالة التي أوصلها عون سابقاً بطريقة أو بأخرى إلى الفرنسيين، تفيد بأنه مستعد للعودة إلى حكومة تشبه حكومة مصطفى أديب وبالمعايير نفسها: حكومة اختصاصيين من رئيسها إلى وزرائها جميعاً.
حينذاك لا يمكن الحديث عن ثلث معطل ولا عن آلية تسمية الوزراء. هذه الفكرة طرحها عون على الطاولة، في محاولته قطع الطريق على الحريري، والبحث عن مرشح توافقي بديل عنه. لكن حزب الله وحركة أمل لا يوافقان على مثل هذا الطرح، ويتمسكان بالحريري. وفي الأثناء يجري البحث عن تضحية يمكن تقديمها لافتداء تشكيل الحكومة.
الحريري لن يعتذر
الرئيس المكلف يستمر في اتصالاته ولقاءاته. بعد زيارتيه إلى تركيا والإمارات، زار القاهرة.
وحسب معلومات، فإن الموقف المصري كان واضحاً: ضرورة تشكيل حكومة لا تخل بالتوازنات، ولا تسمح لعون بالانقلاب على الدستور. مع مطالبة الحريري بعدم تقديم أي تنازل كما حصل يوم قدّم وزارة المالية للثنائي الشيعي في بدايات المبادرة الفرنسية.
وهناك معلومات تفيد أن الحريري قد يتوجه إلى باريس أيضاً، لتحصين موقعه وشرح وجهة نظره، وتثبيت عملية تكليفه بالتأكيد على أنه لن يتنازل عنه ولن يعتذر. والفرنسيون قد يثيرون معه مسألة حاكم مصرف لبنان والتدقيق الجنائي، لعلّ ذلك يرضي عون ويفتح الطريق أمام الحكومة.