شعار ناشطون

بقلم عماد الدين أديب – مَنْ يصرخ أولاً: الإيراني أم الأميركي؟

20/02/21 02:57 pm

<span dir="ltr">20/02/21 02:57 pm</span>

عمليتي «أربيل» والهجوم على «مطار أبها» هما نوع من التفاوض الإيراني بالصواريخ بدلاً من الحوار!

رسالة طهران لواشنطن ببساطة إن لم تستعجلوا زمنياً للتفاوض معنا وتسرعوا برفع سيف العقوبات عن رقابنا وتوافقوا على شروطنا سوف نجعل وجودكم أنتم وحلفاؤكم في خطر داهم».

الرسالة الايرانية تعكس الفهم التقليدي الخاطئ لرسالتين من إدارة بايدن: الرسالة الأولى ان واشنطن تسعى للحوار والعودة لمائدة التفاوض. والرسالة الثانية هي رفع اسم جماعة الحوثيين من التصنيف الإرهابي.

كلتا الرسالتين فهمتهما طهران على انها لحظة ضعف أميركية ورغبة أميركية من إدارة بايدن للوصول الى تسويات في الملف النووي وحرب اليمن بأي ثمن.

هذه هي القراءة الايرانية الخاطئة للموقف الاميركي الذي يسعى الى تخفيف حدة التوتر في المنطقة بهدف تهيئة الأجواء لعقوبات إقليمية شاملة في العراق واليمن وليبيا وفلسطين من أجل تحقيق ٣ أهداف رئيسية:

١- إيقاف أي تهديد على الامن القومي الاسرائيلي.

٢- تفرغ الديبلوماسية الاميركية بالدرجة الاولى لملفات الصين وروسيا والعلاقة مع الاتحاد الاوروبي.

٣- منع استثمار موسكو للتوترات الإقليمية الحالية لكسب مواقع نفوذ وتواجد جديدة في المنطقة.

الآن أدركت واشنطن بالتجربة العملية ان العقل الامني الايراني هو عقل عدواني يسعى لاستخدام أدواته الاقليمية لفرض شروطه الخطرة على الجميع مهما كانت فاتورة التكاليف.

الآن سوف يكتشف وزير الخارجية «بلينكين» بالتجربة العملية ان حرب دول التحالف العربي ضد اليمن لم تكن حرب عدوانية لكنها كانت حرب الضرورة ضد قوى شريرة فاقدة إرادة القرار وتعمل كأدوات بلا عقل ولا ضمير لتنفيذ المشروع الايراني في المنطقة.

الآن تدرك الخارجية الاميركية انها أخطأت بالإسراع برفع اسم الحوثيين من قائمة الارهاب.

هنا تقف واشنطن امام مفترق طرق أساسي في تحديد سياستها تجاه ايران وأعوانها، لذلك فهي مضطرة للخيار ما بين ٣ إحتمالات:

١- ابتداع رد الفعل تجاه التحركات الايرانية في المنطقة.

٢- عمل ردود فعل ديبلوماسية وعمليات نوعية محدودة.

٣- العودة الى سياسات ترامب باستمرار الضغط المستمر والعقوبات الأقصى ضد إيران وأدواتها.

البيان الاميركي الأخير على عملية «أربيل» يستحق التأمل الشديد، فهو يتحدث عن التحقيق في تحديد هوية القوى المسؤولة عن الحادث والإحتفاظ بحق الرد في المكان والزمن المناسبين.

ويمكن القول إنّ هذا البيان هو نوع من شراء الوقت لحين اتخاذ الخيار المناسب لأن الإدارة الاميركية ليست بحاجة الى جهد كبير لمعرفة من فعلها؟ وبأي سلاح؟ ومن أي جهة؟

من أعاجيب السياسة ان البيت الابيض قال في بيانه امس الاول إن الولايات المتحدة سوف تقف مع السعودية لحماية حدودها من أي اعتداء».

قال البيت الابيض ذلك، وهو -بالتأكيد- يدرك مسؤوليته الكبرى في تشجيع الحوثي و«الحشد الشعبي» وكل وكلاء إيران في المنطقة حينما حاول ان يمارس سياسة «الجنتلمان» مع طهران.

التفسير الايراني للأسف لم يستخدم مبدأ «ردوا التحية بأحسن منها» او بالاصح تعاملوا مع الرغبة الاميركية في تسوية سياسية شاملة على المستوى الاميركي بشكل  ايجابي، بل اعتبرها دعوة مفتوحة للعربدة في المنطقة.

المذهل ان المبعوث الاميركي لليمن السفير «ليندر كينغ» صرح مساء امس «اننا نسعى الى التوصل الى حل سياسي شامل لليمن وإيقاف كافة العمليات العسكرية في مأرب من قبل الحوثيين».

وصرح ليندر كينغ «ان عمليات الحوثي ضد مطار «ابها» والتحركات في البحر الاحمر تؤكد ان الحوثيين لا يريدون السلام».

هنا نسأل إذا كان الحوثي لا يريد تسوية سياسية ويهدد المنطقة ويهدد المدنيين العزل -حسب كلامه- فما جدوى طرح حل سياسي الآن؟

في اعتقادي ان واشنطن كانت حسنة النيّة الى درجة السذاجة حينما افترضت استجابة إيران للتهدئة!

التفسير الوحيد الذي يمكن تسويقه هو ان هناك نشاط استخباري وتحليل لصور أقمار صناعية لتحديد الهوية الدقيقة لمصدر الصواريخ والفصيل الذي قام بها من اجل ان يكون الرد على المصدر وحده من دون توسّع في الرد العسكري.

هنا سوف يتعيّـن على صانع القرار الاميركي ان يقرر على أن يدخل المفاوضات الآن مع إيران تحت ضغط صواريخها وأدواتها ام بعدما يكون قد قام بجملة من ردود الفعل القوية التي تثبت لطهران ان غطرسة القوة سوف تنقلب عليها.

كارثة العقل السياسي في طهران هي انها تؤمن إيماناً راسخاً ان الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة هم تحت عقوبات صواريخ إيران البالستية، وليس ان إيران وشعبها الصبور هي التي تعاني من عقوبات غير مسبوقة يجب ان تجعلها حريصة على إنجاز اتفاق منطقي يعيدها الى النظام الدولي والقبول الاقليمي.

من الذي سيقبل بضغط الآخر الاميركي أم الايراني؟

إدارة الصراع في الأيام المقبلة ستكون كاشفة لذلك.

تابعنا عبر