الديار
وفي هذا السياق، فان انشغال “سعاة الخير” للتقريب بين مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، لا يدعو كونه تضييعا للوقت والجهد، ومحاولة “لملء الفراغ” الداخلي بانتظار الفرج الاقليمي والدولي غير المتاح في الوقت الراهن، وبعد سقوط المبادرة تلو الاخرى في الساعات القليلة الماضية، باتت القناعة راسخة لدى الجميع بأن قرار التعطيل في لبنان خارجي ولا علاقة له بوزير بالزايد او الناقص او “ثلث معطل” او خلاف على هوية واسم وزير الداخلية، ولعل اكثر العارفين بـ”الطبخة” الرئيس الحريري الذي بات على دراية بمواقف الخارج حيث الانشغال اليوم منصب على ايجاد تسوية لملفين معقدين في المنطقة، الملف النووي الايراني، والازمة السورية، وهما ملفان مرتبطان عضويا بالساحة اللبنانية التي تدفع اليوم ثمن التجاذب الدائر بين اللاعبين الكبار على الساحتين الايرانية والسورية. وعلمت “الديار” ان باريس منزعجة وتقر باخفاقها في فصل الملف اللبناني عن أزمات المنطقة، وتعتبر ان الفرصة لم تعد متاحة الان بعدما دخل اكثر من طرف على خط الازمة، واذا كان الاميركيون راغبين في انجاز صفقة كاملة على مستوى المنطقة، فيبدو ان دول الخليج غير بعيدة عن هذا الموقف، والان دخلت موسكو على خط الترويج لحل متكامل يشمل ايران وسوريا ولبنان، وقد سمع الحريري كلاما واضحا من المسؤولين الاماراتيين وكذلك من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حيال ترابط الملفات، وهو ما ستتم مناقشته مع وفد حزب الله الزائر لموسكو هذه الايام.
واذا ما صحت الاستنتاجات الفرنسية، فهذا يعني ان الساحة اللبنانية تبقى مفتوحة على كافة الاحتمالات السلبية وعلى المزيد من التخبط السياسي والاقتصادي والامني بانتظار تسوية، تبدو شديدة التعقيد لاعادة رسم التحالفات وربما الخرائط في المنطقة انطلاقا من الساحة السورية، فيما تحاول اسرائيل استغلال الفرصة لوضع يدها على الثروة الغازية اللبنانية، وسط خلافات داخلية حيال كيفية مواجهة اصرار الاسرائيليين على استخدام “البلطجة” لفرض امر واقع في البحر.