رعى رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران ممثلاً بعميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية البروفسورة سهى الصمد، حفل توقيع كتاب الدكتور خالد عبد القادر الجندي، وذلك في القاعة الرئيسية لمركز الصفدي الثقافي في طرابلس، بحضور مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، ومفتي طرابلس والشمال السابق الدكتور الشيخ مالك الشعار، رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف ممثلا بالمونسنيور جوزيف غبش، والنائب فيصل كرامي، والعميد نزيه البقاعي رئيس فرع مخابرات الشمال ،ومحمد كمال زيادة ممثلاً النائب أشرف ريفي، والوزراء-النواب السابقين أحمد فتفت، معين المرعبي، رئيس مؤسسة سابا الثقافية زريق الدكتور سابا زريق، المهندس محمود الصاج ممثلاً نقيب المهندسين شوقي فتفت، مديرة كلية الآداب والعلوم الإنسانية -الفرع الثالث في طرابلس جنين الشعار، ورئيسي بلدية الميناء السابقين عبد القادر علم الدين حسامي والسفير الدكتور محمد عيسى ، الدكتور أحمد علمي رئيس لقاء الأحد الثقافي وعدد من أعضاء الهيئة الإدارية للقاء، الشيخ عبد الرزاق الاسلامبولي رئيس دائرة أوقاف طرابلس السابق، صفوح منجد رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي. أحمد يوسف أمين عام منتدى الضنية الثقافي، رئيس رابط الجامعيين في طرابلس غسان حسامي، وعدد من أعضاء الهيئة الإدارية لمنتدى الثقافي في الضنية، وعدد أهل العلم والثقافة، وأساتذة الجامعة اللبنانية في الفرع الثالث من رؤساء البلديات والمخاتير، والأئمة والمشايخ، وأساتذة الجامعة اللبنانية وموظفيها، ولفيف من أهل العلم.
وبعد النشيد اللبناني، والوقوف دقيقة صمت حدادًا على أرواح شهداء غزة والشهداء اللبنانيين الذين يسقطون على أرض الجنوب، كانت كلمة لمدير الندوة للدكتور زياد منصور، الذي اعتبر أن هذا هو ما تتقنه الجامعة اللبنانية وهو أنتاج المعرفة، لأنها الوحيدة التي باستطاعتها أن تجمعنا، حيث
منذ تأسيسها جسدت الحريَّةَ مبدأً في كل خطواتها، مبدأُ تحرير الانسان من سجن حرمانه من العلم، ومن أسره وجهله، ومناطقيته، وعائلته وخلفيَّتهِ الطائفيَّة، فدفعته إلى ملاقاة الآخر على أرضيَّة المعرفة والعلم. وإلى جانب دورها العلمي والتعليمي، قامت الجامعة، بجمع شمل اللبنانيين بتنوُّعِها وتعدُّدِها تحت سقف صرحٍ، أُريد له أن يكون رائد الوحدة اللبنانية الحقيقية، فوق المذاهب والطوائف والمناطق وشتى أنواع المتاريس.
ثم ألقى كلمة د. سابا قيصر زريق رئيس مؤسسة سابا زريق الثقافية كلمة قال فيها: إن الكتابُ الضَّخمُ المُعيِي لحاملِهِ، وهو من طبيعةِ الموسوعاتِ كما لحظَهُ المؤلِّفُ هو، وبكلِّ بساطة، مرجِعٌ تاريخيٌ دقيقٌ وشامل، يلجأُ إليه القُرّاءُ للتعرُّف إلى مرحلةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ نسبيًا، لم تتجاوزِ الثلاثةَ وستينَ عامًا، لينقِّبوا فيها عن معلومةٍ لم يجدوها في مراجعَ مماثلةٍ أو للتعمُّقِ في مضامينِها. كما وأنه يشمُلُ مِنصَّةً مُهيبةً تفتحُ شهيةَ الأكاديميين والباحثين للغَوصِ في أعماقٍ جديدةٍ. وهذا أمرٌ أدرجَهُ د. الجندي في توصياتِه، مُشيرًا إلى إمكانيةِ استخلاصِ رسائل ماجستير وأطاريح دكتوراه من الكتاب.
المفتي السابق لطرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار أشاد بالدور الكبير الذي يقوم به الدكتور الجندي وحيدًا من خلال إصراره على انتاج كتب هي موسوعات تاريخية بحق، ففي هذه الظروف بالذات وما تعانيه طرابلس كما سائر المناطق اللبنانية على صعيد القضايا الاقتصادية والمعيشية، ليس سهلاً أن نشهد ما نشهده من حراكات ثقافية وابداع في طرابلس والشمال التي هي تثبت بحق أنها مدينة العلم والعلماء كانت كذلك وستبقى، داعيا مؤسسة الصفدي والمؤسسات الثقافية كي تتحول إلى مراكز حيوية، إذ نحن بحاجة ماسة إلى حالة استنفار ثقافية وعلمية ، هي وحدها من ينتشلنا من براثن الجهل وسيادة التسامح والوئام.
كلمة راعي الاحتفال رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران، ألقتها عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية البروفسورة ناقلة تحيات رئيس الجامعة اللبنانية إلى أهل الشمال، وإلى مؤلف الكتاب الدكتور الجندي مثنية على جهوده الجبارة، ومعتبرة أن الجامعة اللبنانية هي الرافد الأساسي للعلم والإنتاج البحثي الأكاديمي، وتحدثت عن أهمية هذا الكتاب الذي هو بحق وثيقة تاريخية فريدة من نوعها، داعيا أهمية تطوير هذه الدراسات وزيادة حجمها ونوعيتها لأنها تسهم في رفد مجتمعنا بالعلم والأفكار الحداثية.
ثم قدم عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية السابق البروفسور أحمد رباح، منوها بفرادة الدكتور الجندي البحثية في كتابة التاريخ العثماني، مشيدا بالموضوعية التي تجلت في أكثر من موضع في النص، فالمؤلف لم يكتف بمعلومات استقاها من دفاتر الطابو الخمسة التي هي محور الدراسة، بل استند إلى مروحة واسعة من المصادر والمراجع، فاستعان بها على تأكيد امر أو نفي آخر، أو تصحيح، أو إضافة معلومات، أو تقديم انتقاد معلل في مواقع أخرى. واعتبر أن غنى المعلومات تفتح شهية الباحثين، وألهم من ذلك إلى أن القسم الأول خصص لدراسة أسباب الفتح العثماني، والتقسيم الإداري ونظام الحكم. وختم بأن كتاب الدكتور الجندي يعد من الكتب العلمية القيمة التي ستغني المكتبة العربية بالمعلومات المستقاة من دفاتر الطابو العثمانية، ويشكل مرجعًا مهما لكل الدارسين في تاريخ الأقطار العربية للعهد العثماني في القرن السادس عشر.
ثم قدم رئيس الاتحاد الفلسفي العربي الدكتور مصطفى الحلوة مراجعة نقدية شاملة أظهر فيها الجوانب القوية في البحث المرجعي هذا وأهمية ما احتواه من معلومات في مختلف الدفاتر والإحصاءات، وقال يكفي د. الجندي فخرًا معرفيا أنه أتانا بكتاب، بل بموسوعة، بحسب توصيفه سفره، فقد استطاع من خلاله أن يكشف النقاب عن لواء طرابلس الشام في القرن السادس عشر في كليته، بكل ما يعود إلى تقسيماته الإدارية وأوضاعه الاقتصادية والديموغرافية والتاريخية، وقد كان من لدنه حشد طام من المعطيات، وتفاصيل التفاصيل.
أخيرًا كانت كلمة للمؤلف شرح فيها المراحل الصعبة التي مر فيها هذا الكتاب ليبصر النور، شارحًا بالتفصيل الصعوبات التي اعترضته ومن بينها صعوبات الحصول على الأرشيف، وترجمته، وتنسيقه واعداده، والغوص في تفاصيله والدفاتر، والأسباب التي تجعل بعض مضمون الدفاتر مضمونا غير واضح، وقام بعرض باور بوينت شرح فيه العديد من التفاصيل التي تستعصي حتى على عدد من الباحثين في التاريخ العثماني.
وبعد أن قدم الدكتور الجندي دروعاً تقديرية لراعي الاحتفال رئيس الجامعة اللبنانية، ورئيس مؤسسة سابا زريق، قام بتوقيع كتابه، واختتم الحفل بإقامة كوكتيل على شرف الحاضرين.