بقلم الكاتب صفوح منجّد
ما بعد تموز 2024 لن يكون كما قبله، عبارة ترددت اصداؤها في الساعات القليلة الماضية، ليتأكد بذلك ما سبق أن أشرنا إليه في تعليقنا الذي نُشر بالأمس في موقع “ناشطون” وتوقعنا فيه حصول تحولات سياسية كبرى في عدد من البلدان الأوروبية والآسيوية وسيكون لها تأثير كبير ومباشر لاسيما على صعيد المتغيرات في المنطقة وتجاه الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط والمواجهة المباشرة القائمة بين تنظيمات سياسية وعسكرية محلية وبين العدو الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه توقعنا نتائج مفاجئة على صعيد الإنتخابات النيابية التي بدأت في عدد من البلدان الآسيوية والأوروبية والتي ستتوالى في عدد آخر من البلدان الغربية وتحديدا في الولايات المتحدة الأميركية، وأشرنا بوضوح أن من شأن هذه المتغيرات إحداث “زلازل” سياسية وعسكرية من شأنها أن تدفع منطقة الشرق الأوسط تحديدا إلى إضطرابات مؤقتة على أن تُسفر النتائج عن إحتمال نشوء محادثات وإتصالات بين الأفرقاء المعنيين بمشكلة الشرق الأوسط تحديدا على أن يلي ذلك التوافق على طرح رؤية جديدة من شأنها تحقيق سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط ويضع حدا نهائيا للعدوان الإسرائيلي وتبني مشروع سلام عالمي للمنطقة.
ووصفت مصادر عالمية مطلعة ما حصل في الساعات الأخيرة بأنه زلزال ديموقراطي في العالم وارتداداته مازالت تتوالى.
فالمرشح “الاصلاحي” في إيران مسعود بزشكيان، فاجأ العالم، وما لفت بعد فوزه أنه تلقى التهاني بالفوز ولاسيما من دول الخليج.
وتشير المعلومات أن الفائز بزكشيان بالمقعد الرئاسي قد عُرِف بمواقفه القائمة على الإنتماء للخط الديمقراطي ويعارض بشكل خاص كل الإجراءات “القمعية” التي كان النظام ينفذها وتطال المجموعات الشبابية ولاسيما ما يتعلق بحرية المرأة في إيران، وإتصف بزكشيان بخلافه الدائم مع قادة النظام الإيراني وبصورة خاصة ما عُرِف بتجمع (الملالي) .
أما الزلزال الثاني فكان مسرحه فرنسا، وبالإمكان أن يتحقق اليوم ما يطرح السؤال هل تُقرَع الأجراس لجوردان بارديللا أبنِ الثمانية والعشرين عامًا صاحب شعار “يد لن ترتجف”؟ أم إن الانسحابات التي شهدتها سائر الأحزاب قد تقلل من فرص اليمين المتطرف؟ وهل تؤثر الحرب الكلامية بين مارين لوبين، والنجم مبامبي على قرار الناخب الفرنسي؟
وماذا عن الزلزال في الولايات المتحدة الأميركية؟ فهل ترمم المقابلات االمتلفزة صورة الرئيس بايدن التي صدَّعتها المناظرة الأولى مع ترامب؟
فالرئيس الحالي والمرشح بايدن مازال يرى أنه أفضل “مرشح ديمقراطي” يمكنه منع ترامب من العودة إلى البيت الأبيض، ولن يقنعه في العدول عن ذلك سوى “القدرة الإلهية”.
وهذه التحولات أو الزلازل كما يصفها البعض هل تتوقف عند هذه التطورات فقط أم أنها مرشحة للحصول في بلدان أخرى ذات تأثير مباشر على الصراع المحلي بل المواجهات العسكرية المتواصلة في الشرق الأوسط والتي دخلت شهرها التاسع ؟.
فمختلف القوى المحلية كما في سائر البلدان العربية تترقب الاتفاق بين إسرائيل وحماس، ويبدو ان الموضوع متوقف على إصرار حماس على أن يكون كل شيء مكتوبًا، لاسيما بند وقف الحرب، فيما تتحدث المعلومات عن ان ضمانات أعطيت للحركة بأن الحرب ستتوقف، ولكن من دون ان يكون ذلك واردًا في الاتفاق المكتوب. فهل تقتنع حماس ويتم التوصل إلى اتفاق؟ الكرة في ملعب نتنياهو الذي بدا “منزعجا” من التطورات ولاسيما نتائج الإنتخابات الأولية التي جرت مؤخرا وأشرنا إليها وكذلك ما يتعلق بالإنتخابات الرئاسية في كل من واشنطن ولندن على سبيل المثال وتأثير ذلك على الإتصالات القائمة للوصول إلى “هدنة” على جبهات القتال والمواجهات سواء داخل فلسطين المحتلة وتحديدا في غزة ورفح وعلى الجبهة اللبنانية.
فمقترح الهدنة في غزة يتقدم بخطى بطيئة الى الامام. لكن التوصل الى اتفاق نهائي لا يزال مفخخا بالالغام، وحركة حماس تجاوبت مع المطالب الاسرائيلية وآخرُها بدء محادثات بشأن اطلاق سراح الرهائن الاسرائيليين قبل التزام اسرائيل بوقف دائم لاطلاق النار، لكن المسؤولين الاسرائيليين ما زالوا يماطلون ويؤجلون، فهل صحيح ان ثمة خلافات عميقة بين نتانياهو وغالانت والموساد بشأن عملية اطلاق الرهائن؟ ام ان الامر مجردُ توزيع ادوار بين المسؤولين الاسرائيليين للحصول على مكاسب اكثر من حماس؟
والجدير ذكره أن جبهة َ الاسناد التي فتحها حزب الله ربطت مصيرَ لبنان بالقطاع المنكوب، فان اللبنانيين ينتظرون ما ستُسفر عنه محادثاتُ غزة علماً ان ربط الجبهيتن في الحرب لا يعني حكماً انهما سيَظلان مترابطين في السلام. فاسرائيل على ما يبدو لا تزال مصرة على ان يتراجع حزبُ الله مسافة َثمانية كيلومترات عن الخط الازرق، فيما يصعب على الحزب القبول بذلك.
وفي غضون ذلك لبنان باق بلا رئيس للجمهورية رغم تأكيد امين سر دولة الفاتيكان أمس على اهمية انتخاب رئيس جديد للبنان.