تشارلي عازار
ما إن تصاعدت حدة التصريحات الإسرائيلية بالتهديد والوعيد بالرد على قصف مجدل شمس، انهالت الاتصالات على لبنان تحذره من الآتي الأعظم، هواتف المسؤولين في لبنان لا تتوقف، والجهود ليست دبلوماسية هذه المرة، بل نصائح تلقتها الحكومة اللبنانية بعدم الإنجرار نحو الحرب، لأن الدول الأوربية ترى أن لبنان ذاهب نحو حرب شرسة ستكون نتائجها كارثية على كافة الأصعدة، لذلك على المعنيين تجنيب لبنان الويلات وعدم الرد بطريقة مفرطة على أي تهور يقوم به نتنياهو، لكن الأوضاع غير مستقرة والأمور تتجه نحو التصعيد، والساعات الأخيرة كفيلة بكشف حجم الرد الإسرائيلي، وعندها لكل حادث حديث.
ومع التحذيرات الدولية، سارعت بعض الخطوط الجوية إلى تأجيل وتوقيف رحلاتها من وإلى بيروت، البعض اعتبرها إجراءات احترازية تحصل عند الشعور بالخطر، لكن مصادر خاصة لموقع “صوت بيروت انترناشيونال”، اعتبرت أن هناك تقارير استخباراتية دولية حذرت بعض الدول من الرد الإسرائيلي ووصفته بأنه سيكون قوياً، ولم تفصح عن حجم الرد أو مكانه، ونصحت بالتوقف عن القيام برحلات جوية من وإلى بيروت تجنباً للمخاطر.
المصادر ذاتها تشير إلى أن الخوف ليس فقط من الرد الإسرائيلي الذي بات وشيكاً ومؤكداً، لكن من حجمه ونوعيته التي ستحدد ما إذا كان لبنان ذاهب نحو الحرب الشاملة، ومعه ستتورط بعض الدول لتصبح المواجهة إقليمية، وإضافة إلى الرد الإسرائيلي، هناك حزب الله الذي لن يسكت عن أي رد إسرائيلي يتخطى قواعد الاشتباك، فإذا قٌصفت الضاحية، سيكون حديث آخر للحزب الذي سيوسع الصراع ليطال مدن إسرائيلية كبيرة، أما في حال قصفت إسرائيل مطار بيروت، ستكون المعادلة واضحة، والرد سيكون من قبل حزب الله بضرب مطارات داخل إسرائيل، فهل تتحمل إسرائيل ضرب مطاراتها؟ حكماً لا، ورأينا كيف ردت بشكل كبير على مسيرة حوثية اخترقت أجواء تل أبيب وضربت أحد المباني التي لا تبعد سوى بعض الأمتار عن السافرة الأميركية، بالتالي، أي رد متهور من أي طرف، سيعرض المنطقة برمتها إلى مخاطر كبيرة، ولبنان لا حول له ولا قوة على الصمود في ظل أوضاع معيشية واقتصادية صعبة يمر بها.