تقرير داني دياب:
يشكّل مضيق هرمز واحدًا من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يربط بين الخليج العربي وبحر عُمان وصولًا إلى المحيط الهندي، وتمرّ عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعله شريانًا حيويًا لأمن الطاقة الدولي.
ومع تصاعد المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة، وإيران من جهة أخرى، عاد المضيق إلى واجهة المشهد الجيوسياسي باعتباره ورقة ضغط استراتيجية تمتلكها طهران في مواجهة خصومها. فالتهديدات المتبادلة، واستهداف السفن، وتعزيز الوجود العسكري البحري في المنطقة، أعادت تسليط الضوء على هشاشة أمن الملاحة في هذا الممر، وعلى احتمالات تعطّله أو إغلاقه، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود الإقليم إلى النظام الدولي برمّته.
في هذا الإطار، أوضح الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية الكابتن هيثم شعبان، في حديث لـ”IMLebanon”، أن “الحرس الثوري الإيراني أعلن إغلاق مضيق هرمز، بالمقابل الدول التي تقع بجانب هذا المضيق والدول المنخرطة بالحرب في مواجهة إيران لم تعلن أن المضيق مغلق، لكن فعليًا وعلى أرض الواقع الحركة مشلولة عبر هذا المضيق”.
وردًا على سؤال عن إمكانية زرع ألغام بحرية واحتجاز سفن وشن عمليات زوارق سريعة من قِبل إيران على السفن التي تمر عبر المضيق، بحسب ما ذكرته تحليلات وتسريبات إخبارية، أشار شعبان، إلى أنه “إذا تصاعد مستوى العمليات العسكرية فكل شيء متاح هنا، والأطراف العسكرية تستخدم رصيدها العسكري للنهاية في هكذا مواجهات”.
أما في ما يتعلق بما إذا كان يحق لإيران قانونيًا إغلاق المضيق، يتابع: “المضائق والممرات المائية ممكن أن تكون تابعة لسيادة دول بالكامل، مثل قناة السويس التابعة لمصر، مضيق البوسفور التابع لتركيا ومضيق الدردنيل التابع أيضًا لتركيا، أما في ما يتعلّق بمضيق هرمز وباب المندب، فلا يمكن تصنيفها ضمن المياه الداخلية للدولة القريبة بحسب القانون الدولي، فـ”اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار UNCLOS 1982″ تحدد عرض البحر الإقليمي التابع للدولة، والمياه الداخلية، وأعالي البحار، والمياه المتاخمة، وبالتالي ضمن القانون الدولي لا تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز، لكن في ظل الصراعات المسلحة احترام القوانين الدولية والمحلية والإتفاقيات يصبح أصعب”.
وفي ما يتعلّق بحجم تأثير إغلاق المضيق على أسواق الغاز الطبيعي المسال والنفط والتجارة كافة، يردف شعبان في حديثه لـ”IMLebanon”، أنه “يمرّ عبر مضيق هرمز 11% من التجارة العالمية المنقولة بحرًا، و80% من البضائع المنقولة عالميًا تُنقل بحرًا لأن النقل البحري ما يزال الأقل كلفة عالميًا بمقابل النقل البري والجوي، أما في ما خص المشتقات النفطية والغاز فالكمية المنقولة عبر هذا المضيق توازي الـ61% من التجارة الدولية، وبالتالي الأثر سيكون كبيرًا جدًا وخطيرًا”.
وأضاف: “في ما يتعلّق بالأسواق والطرق البديلة للنقل، فالتوجه سيكون نحو الدولة التي ليست محصورة فقط بإطلالتها على الخليج العربي، مثل قطر، العراق، الكويت، البحرين، أما الإمارات فلديها جزء وازن على بحر العرب، عُمان، والسعودية، وبالتالي الأمن النفطي والغذائي في هذه الدول سيكون عبر البر، أما بحريًا سيكون هناك بعض التعقيدات لديها في الفترة المُقبلة”.
أما عن تأثّر لبنان بإغلاق مضيق هرمز، شدد على أنه “سيتأثّر جزئيًا، لا كليًا”، وتابع: “52% من صادرات وإعادة صادرات دبي في 2024 اتجهت إلى دول الخليج من التجارة وبالتالي جزء ضئيل من هذه الواردات يصل إلى لبنان ولذلك يكون التأثير علينا جزئيًا، لا كاملًا”.
وختم قائلًا: “طالما الواجهة البحرية والأجواء الجوية في لبنان ما زالت مفتوحة، بالإضافة إلى الحدود البرّية مع سوريا، فلن تكون لدى لبنان أي مشكلة”.
في ظلّ هذا التصعيد المتسارع، يبقى مضيق هرمز أكثر من مجرّد ممرّ مائي. إنه عقدة توازن بين الحرب والاقتصاد، وبين الأمن الإقليمي والاستقرار العالمي. من هنا، يبرز السؤال التالي: هل تقف تداعيات إغلاق مضيق هرمز عند حدود أزمة طاقة عابرة، أم أن العالم قد يواجه موجة اضطرابات اقتصادية قد تمهّد لأزمات غذائية وربما لمجاعات في الدول الأكثر هشاشة؟